الدكتور علي فاضل الطائياختصاص الطب الباطني
← رجوع إلى الأخبار والمقالات

نوبة الهلع : حدوثها ، كيفية التعامل معها

٩ تشرين الأول ٢٠٢٦

نوبة الهلع: لماذا تحدث فجأة وكيف نتعامل معها؟

نوبة الهلع (Panic Attack) هي نوبة مفاجئة من الخوف أو الانزعاج الشديد، ترافقها أعراض جسدية ونفسية قوية، وقد تحدث أحيانًا دون وجود خطر حقيقي أو سبب واضح في لحظة حدوثها.

قد تكون التجربة مخيفة إلى درجة تجعل الشخص يعتقد أنه يعاني من جلطة قلبية، اختناق، فقدان للوعي، أو أنه على وشك الموت، رغم أن نوبة الهلع نفسها ليست عادةً مهددة للحياة.

ما أعراض نوبة الهلع؟

تبدأ الأعراض عادة بصورة مفاجئة وتصل إلى ذروتها خلال دقائق.

وقد تشمل:

  • تسارع أو خفقان القلب.
  • التعرق.
  • الرجفة أو الارتجاف.
  • ضيق النفس أو الشعور بعدم القدرة على أخذ نفس كافٍ.
  • الشعور بالاختناق.
  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • الغثيان أو اضطراب المعدة.
  • الدوخة أو عدم الثبات.
  • الشعور بالحرارة أو القشعريرة.
  • التنميل أو الوخز في الأطراف.
  • الشعور بأن المحيط غير حقيقي (Derealization).
  • الشعور بالانفصال عن الذات (Depersonalization).
  • الخوف من فقدان السيطرة.
  • الخوف الشديد من الموت.

قد تستمر بعض الأعراض أو آثار النوبة لفترة أطول، حتى بعد زوال ذروة الخوف.

لماذا تحدث نوبة الهلع؟

لا يوجد سبب واحد ينطبق على جميع الأشخاص.

تحدث نوبة الهلع نتيجة تفاعل معقد بين الدماغ والجهاز العصبي واستجابة الجسم للضغط والخوف.

عند حدوث النوبة، يتم تنشيط استجابة الكر أو الفر (Fight-or-Flight Response)، فتزداد هرمونات واستجابات التوتر ويحدث تسارع في ضربات القلب والتنفس والتعرق وغيرها من الأعراض.

المشكلة هنا أن هذه الاستجابة قد تحدث رغم عدم وجود خطر حقيقي أمام الشخص.

هل يمكن أن تحدث نوبة الهلع دون التفكير بشيء مخيف؟

نعم.

قد تبدأ نوبة الهلع بشكل مفاجئ أثناء الراحة أو أثناء ممارسة النشاطات اليومية، دون أن يكون الشخص يفكر في مشكلة أو موقف مخيف في تلك اللحظة.

وهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود عوامل مهيئة.

فقد يكون الشخص قد مر بفترة طويلة من الضغط النفسي المزمن (Chronic Stress)، مثل المشكلات العائلية أو المهنية أو المالية أو الدراسية، ثم تبدأ نوبات الهلع بالظهور في أوقات لا يكون فيها واعيًا أو منشغلًا بذلك الضغط.

بمعنى آخر، ليس من الضروري أن يفكر الإنسان بالمشكلة لحظة حدوث النوبة حتى يكون الضغط النفسي أحد العوامل المساهمة فيها.

هل يمكن للضغط النفسي المزمن أن يسبب نوبات الهلع؟

يمكن أن يكون الضغط النفسي الشديد أو المزمن عاملًا مهيئًا أو محفزًا لنوبات الهلع لدى بعض الأشخاص.

فعندما يبقى الجسم لفترة طويلة تحت تأثير الضغط، قد تتأثر أنظمة تنظيم التوتر والاستثارة في الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية لبعض الأحاسيس الجسدية مثل تسارع القلب أو تغير التنفس.

لكن العلاقة ليست بسيطة، ولا يمكن دائمًا تحديد سبب واحد للنوبة.

وقد تستمر النوبات لبعض الوقت حتى بعد انتهاء العامل الضاغط، ثم تقل أو تختفي لاحقًا عند بعض الأشخاص.

نوبة الهلع واضطراب الهلع: هل هما الشيء نفسه؟

لا.

حدوث نوبة هلع واحدة أو أكثر لا يعني تلقائيًا أن الشخص مصاب بـ اضطراب الهلع (Panic Disorder).

اضطراب الهلع يتميز بحدوث نوبات هلع متكررة وغير متوقعة، يتبعها عادةً قلق مستمر من حدوث نوبات أخرى أو تغير واضح في السلوك بسبب الخوف منها.

فقد يبدأ الشخص، على سبيل المثال، بتجنب أماكن أو نشاطات معينة خوفًا من تكرار النوبة.

هل أعراض نوبة الهلع حقيقية؟

نعم، الأعراض حقيقية تمامًا.

تسارع القلب وضيق النفس والرجفة والتعرق والدوخة ليست أعراضًا متخيلة، وإنما تنتج عن تغيرات حقيقية في نشاط الجهاز العصبي واستجابة الجسم للخوف.

لكن شدة الأعراض لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير في القلب أو الدماغ.

هل يجب فحص القلب والأسباب العضوية؟

خصوصًا عند حدوث الأعراض للمرة الأولى، قد يحتاج الطبيب إلى التأكد من عدم وجود سبب عضوي يمكن أن يفسرها.

ويعتمد ذلك على عمر المريض، والأعراض، والفحص السريري، والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة.

قد تتشابه بعض أعراض نوبة الهلع مع حالات أخرى مثل:

  • اضطرابات نظم القلب.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • انخفاض سكر الدم.
  • بعض أمراض القلب أو الجهاز التنفسي.
  • فقر الدم في بعض الحالات.
  • تأثير بعض الأدوية أو المنشطات.
  • الإفراط في الكافيين أو بعض المواد الأخرى.

لذلك لا ينبغي اعتبار كل خفقان أو ألم صدر أو ضيق نفس نوبة هلع دون تقييم مناسب، خصوصًا عند ظهور الأعراض لأول مرة.

ماذا تفعل أثناء نوبة الهلع؟

إذا كان الشخص قد خضع للتقييم الطبي وكانت الأعراض معروفة بأنها نوبات هلع، فقد تساعد بعض الإجراءات أثناء النوبة:

  • تذكير النفس بأن النوبة مؤقتة وسوف تمر.
  • محاولة البقاء في المكان بدل الهروب منه إذا كان ذلك آمنًا.
  • التنفس بصورة هادئة وبطيئة وتجنب التنفس السريع والمفرط.
  • التركيز على الأشياء الموجودة في البيئة المحيطة بدل مراقبة ضربات القلب والتنفس باستمرار.
  • تجنب تفسير كل إحساس جسدي على أنه علامة على كارثة وشيكة.

مع تكرار النوبات، يصبح تعلم كيفية التعامل معها جزءًا مهمًا من العلاج.

كيف تُعالج نوبات الهلع؟

يعتمد العلاج على تكرار النوبات وشدتها وتأثيرها في حياة الشخص.

ومن أكثر العلاجات فعالية العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT)، والذي يساعد المريض على فهم العلاقة بين الأحاسيس الجسدية والأفكار والخوف، وتغيير الحلقة التي تؤدي إلى تصاعد النوبة.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج الدوائي، خصوصًا عند وجود اضطراب الهلع (Panic Disorder) أو اضطرابات قلق مصاحبة.

تُستخدم بعض مضادات الاكتئاب، وخصوصًا مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، في العلاج طويل الأمد عند الحاجة.

ويحدد الطبيب نوع العلاج ومدة استخدامه وفق حالة كل مريض.

هل يمكن الشفاء من نوبات الهلع؟

نعم، ويمكن السيطرة عليها بصورة جيدة جدًا لدى كثير من المرضى.

قد تقل النوبات تدريجيًا أو تختفي، خصوصًا مع فهم طبيعتها ومعالجة العوامل المساهمة واستخدام العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة.

ومن المهم ألا يدخل الشخص في دائرة مستمرة من الخوف من النوبة نفسها، لأن الخوف من تكرار نوبة الهلع قد يصبح عاملًا يساعد على استمرار المشكلة.

متى يجب طلب المساعدة الطبية بصورة عاجلة؟

لأن أعراض نوبة الهلع قد تشبه بعض الحالات الطبية الخطيرة، يجب عدم افتراض أن الأعراض ناتجة عن الهلع إذا كانت جديدة أو مختلفة عن المعتاد.

اطلب التقييم الطبي العاجل خصوصًا عند وجود:

  • ألم صدر شديد أو جديد.
  • فقدان الوعي.
  • ضيق نفس شديد أو مستمر.
  • اضطراب شديد أو مستمر في ضربات القلب.
  • ضعف أو خدر مفاجئ في أحد جانبي الجسم.
  • أعراض مختلفة بوضوح عن النوبات السابقة.
  • وجود عوامل خطورة مهمة لأمراض القلب أو الأوعية الدموية.

الخلاصة

نوبة الهلع هي موجة مفاجئة من الخوف الشديد ترافقها أعراض جسدية حقيقية، وقد تحدث حتى عندما لا يكون الشخص يفكر في شيء مخيف لحظة حدوثها.

قد يكون الضغط النفسي المزمن أحد العوامل المهيئة لدى بعض الأشخاص، لكن يجب أولًا تقييم الأعراض بصورة صحيحة واستبعاد الأسباب العضوية عند الحاجة.

والأهم أن نوبات الهلع قابلة للعلاج والسيطرة، ولا ينبغي أن يعيش المريض سنوات في خوف من النوبة التالية دون طلب المساعدة.

مصادر طبية موثوقة

د. علي فاضل الطائي

اختصاص الطب الباطني

MBChB • FIBMS (Internal Medicine) • MRCP(Ireland)

هذا المقال مخصص للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن التقييم الطبي المباشر. تختلف الخطة العلاجية من مريض إلى آخر.